العلامة الحلي
162
مختلف الشيعة
الفم آلة يشرب منه كالكوز والقدح لم يثبت أنه يحنث إذا شرب من فيه ، وكذلك إذا شرب من قدح ( 1 ) . والمعتمد اتباع العرف إن كان أو الحقيقة اللغوية إن لم يكن ، واحتجاج الشيخ في الخلاف ضعيف ، لأن كون الفم آلة لا يقتضي مساواته للإناء لانصراف الشرب من الكوز - مثلا - إلى أخذ الماء بالفم من الكوز . مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا حلف لا وهبت له فإن الهبة عبارة عن كل عين يملكه إياها متبرعا بها بغير عوض ، فإن وهب له أو أهدى أو نحله أو أعمره أو تصدق عليه بصدقة تطوع بها حنث ، وقد سمى رسول الله - صلى الله عليه وآله - العمرى هبة ، فقال : العمرى هبة لمن وهبت له ( 2 ) . وكذا قال في المبسوط ، وزاد : فإن حلف لا أعمرته فتصدق عليه أو لا أتصدق عليه فأهدى له لم يحنث ، لأن اليمين تعلقت بنوع فلا يحنث بنوع آخر ، فإن حلف لا وهبت له فأعاره لم يحنث ، لأن الهبة تمليك الأعيان ، والعارية لا يملك بها العين ، فإن وقف عليه فمن قال : إنه ينتقل إلى الله تعالى لا إلى ملك ( 3 ) لم يحنث ، لأنه ما ملكه ، ومن قال : ينتقل ( 4 ) إلى الموقوف عليه حنث . قال : والثاني أقوى ، فإن أوصى له بشئ وقبله لم يحنث ، لأنه سبب تمليك وليس بتمليك ( 5 ) . وقال ابن إدريس : قوله الهبة عبارة عن كل عين يملكه إياها متبرعا بغير عوض فغير واضح ، أن الوقف كذلك ، ولا يسمى هبة بغير خلاف ، وصدقة
--> ( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 163 المسألة 67 . ( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 177 المسألة 91 . ( 3 ) في المصدر : مالك . ( 4 ) في المصدر : أنه ينتقل . ( 5 ) المبسوط : ج 6 ص 244 .